كُل كما يأكل الباريسيون: أسواق وحرفيون
أقل أسرار المطبخ الباريسي كتمانًا: إنه لا يُصنع في المطاعم، بل عند الحرفيين. وإقامة شهرٍ كامل هي بالضبط المدة اللازمة لتتبنّى الطقس الذي ينظّم أسابيعنا: السوق، وخبز «الترادسيون» الصباحي، وجبنة يوم الأحد.
أسواقنا. في جهة الماريه: ساحة بودوايه (بعد ظهر الأربعاء وصباح السبت)، سوق مضغوط وعالي المستوى، وسوق الأطفال الحُمر الذي لا ينضب، حيث تتبضّع بين مأكلين. وفي جهة الإنفاليد: rue Cler، من الثلاثاء إلى صباح الأحد، تعمل كقرية متكاملة. القاعدة الذهبية في كل مكان: اذهب صباحًا، وذُق ما يُمَدّ إليك، واطرح السؤال الأهم: «ما الجيد هذه الأيام؟». والبائع الذي يجيبك، احتفظ به: فهو يساوي كل كتب الأدلة.
الباغيت الآن. اطلب «ترادسيون»، لا «باغيت» أبدًا: خبز الترادسيون يحكمه مرسوم صادر عام 1993 — دقيق وماء وملح وخميرة طبيعية، لا شيء غير ذلك. ويُختار عند الخبّاز الذي يخبز في محلّه؛ وعدد من الفائزين بالجائزة الكبرى لأفضل باغيت في باريس يعملون على بُعد دقائق من بابَينا، والأسماء في الدليل. أما الجبن فيُشترى عند خبير الإنضاج مع تحديد موعد أكله: «لهذه الليلة» و«ليوم الأحد» لا يعطيانك الكاممبير نفسه. والنبيذ يُطلب من صاحب القبو، بميزانية محددة سلفًا ودون حرج: فالنصح فخرُ مهنته، وأفضل زجاجاتك في الإقامة ستكلّف أقل من 20 يورو.
وكل هذا ينتهي عندك في البيت: مطابخنا فيها غسالة الأطباق والفرن والموقد الحثّي وحتى صينية الغراتان. دجاجة من السوق تُشوى يوم أحد، ومائدة تُنصب قبالة العوارض الخشبية أو على الفناء الصامت: كتب لنا أكثر من ضيف أن تلك كانت أجمل ذكرياتهم من باريس. ونحن نتفهّمهم تمامًا.