Éditions Slim Paris
تاريخ

الماريه، أربعة قرون من الأناقة

يومياتنا · قراءة في 7 دقائق

لنكن صادقين: حين زرنا شقة rue Saint-Antoine للمرة الأولى، لم ننظر إلى الداخل إلا بالكاد. بقينا واقفَين عند النافذة، قبالة كنيسة سان بول. هذه هي مشكلة الماريه: إنه يسرق انتباهك. لذا، قبل أن نمنحك عناويننا، دعنا نروي لك لماذا يفعل بنا هذا الحي ما يفعله، بعد أربعمئة عام من الجميع.

تبدأ الحكاية عام 1605، حين أمر هنري الرابع بشقّ الساحة الملكية، ساحة الفوج التي نعرفها اليوم. ساحة مربعة، وستة وثلاثون جناحًا من الآجرّ الوردي، وأروقة للتنزه في مأمن من المطر: لم تكن باريس قد رأت شيئًا كهذا من قبل — ساحة لم تُصمَّم للتجارة ولا للمواكب، بل لمتعة الوجود فيها. هرعت إليها الطبقة النبيلة، وطوال قرن كامل صار الماريه العنوان الأول بلا منازع. نبتت فيه القصور الخاصة: قصر سولي، وقصر كارنافاليه حيث كتبت مدام دو سيفينييه رسائلها، وقصر سوبيز بزخارفه الذهبية.

وفي تلك الحقبة نفسها ارتفعت، على بُعد خمسين مترًا من بابنا، كنيسة سان بول-سان لوي، التحفة الباروكية الكبرى لليسوعيين، اكتملت عام 1641 مستوحاةً من كنيسة الجيزو في روما. وأقام فيها ريشيليو بنفسه القدّاس الأول. حين تُذهِّب شمس المساء واجهتها، تفهم لماذا يكتب لنا بعض ضيوفنا أنهم أمضوا إقامتهم كلها في تأملها.

ثم انقضت الموضة، كما تنقضي دائمًا. رحل البلاط إلى فرساي، وخطف حي فوبور سان جيرمان الأضواء، وغفا الماريه قرنين كاملين. تحوّلت قصوره إلى ورش ومستودعات أقمشة ومصانع؛ وامتلأت صالوناته المكسوّة بالخشب بالعربات. وسكنه الحرفيون والصاغة والعائلات اليهودية القادمة من أوروبا الشرقية حول rue des Rosiers. بل جرى في القرن العشرين التفكير جديًا في هدم أحياء بأكملها، اعتُبرت «غير صالحة للسكن».

هذا الأفول هو ما أنقذه. لم يملك أحد المال الكافي للهدم، فبقي كل شيء على حاله. وحين أقرّ أندريه مالرو عام 1962 أول قانون للقطاعات المحمية، صار الماريه أكبر ورشة ترميم في فرنسا: كُشطت الجدران، وعُرِّيت العوارض الخشبية، وأُعيد فتح الأفنية. عادت القصور إلى الحياة متاحفَ، والورش معارضَ فنية.

واليوم، تعبر هذا المشهد في كل مرة تخرج فيها. متحف كارنافاليه يروي تاريخ باريس في قصرين خاصين، مجانًا. ومتحف بيكاسو يشغل أفخم قصور الحي. وما زالت rue des Rosiers تفوح برائحة البابكا، فيما أسلمت rue de Turenne نفسها للمصممين دون أن تفقد روحها، ويخبّئ فيلاج سان بول تجّار تحفه العتيقة بين أربعة أفنية متصلة.

نصيحتنا، إن حللت ضيفًا عندنا: اخرج مرة واحدة قبل الساعة 9 صباحًا. في الصباح، قبل أن تفتح المتاجر أبوابها، يعود الماريه إلى ما كان عليه دائمًا: قرية من الحجر الذهبي تسمع فيها وقع خطواتك. أهل الحي يتبضّعون من سوق ساحة بودوايه، ويختصرون الطريق عبر حديقة قصر سولي وصولًا إلى ساحة الفوج، ويكتمون السر. والآن، صار السر بين يديك أيضًا.

العودة إلى اليوميات احجز إقامتك